فوزي آل سيف
429
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
فانتدب رجل من القوم فقال لعمه: ما تقول أصلحك الله في رجل أتى بهيمة؟!. فقال: تقطع يمينه ويضرب الحد، فغضب أبو جعفر (الجواد) ( ثم نظر إليه فقال: يا عم: اتق الله اتق الله إنه لعظيم أن تقف يوم القيامة بين يدي الله عز وجل فيقول لك لم أفتيت الناس بما لا تعلم؟! فقال له عمه: يا سيدي: أليس قال هذا أبوك صلوات الله عليه؟!. فقال أبو جعفر ( : إنما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها فقال أبي تقطع يمينه للنبش، ويضرب حد الزنا فإن حرمة الميتة كحرمة الحية. فقال عبد الله: صدقت يا سيدي وأنا أستغفر الله..([258]) وابتدره الناس بعدها كل يسأله عن مسألة وهو يجيب بأوفى بيان. وكانت قم حين وصلها إبراهيم بن هاشم، قد بدأت منذ عهد نهضتها الفكرية والعلمية ونظراً لوجود زعماء متنفذين فيها، فقد كانوا يحرصون على إبقاء جو قم، نظيفاً عن ما يشوه صفاء العقيدة الإسلامية من روايات مكذوبة، أو أحاديث غلاة.. خصوصا وأن الغلاة كانوا يحاولون استغلال بساطة الكثير من الناس، وقوة ولاتهم للمعصومين ( فيختلقون أحاديث ترفع من منازل المعصومين، فوق مرتبة البشر لتصنع منهم آلهة أو أنصاف آلهة. لذلك رأى زعماء قم أن يحافظوا على صفاء عقيدة الناس في هذا البلد ففرضوا نوعاً من الرقابة الجماعية. فكانوا لا يبقون من يروي عن الغلاة، أو ينقل الأحاديث المنكرة. وجاء إبراهيم بن هاشم في مثل هذا الجو، فأغناه بما حمل من علوم أهل البيت، ورواياتهم الثابتة الصحيحة، ووجد فيه أهل قم وعلماؤها مدرسة كاملة قد انتقلت إلى قم، فاغتنموا وجوده.. وروى الكثير من أجلاء الطائفة عنه كأحمد بن إدريس القمي، وسعد بن عبد الله الأشعري، وعبد الله بن جعفر الحميري، ومحمد بن الحسن الصفار. غير أن أكثر من روى عنه كان ابنه علي بن إبراهيم، إذ أنه روى عنه ستة آلاف ومائتين وأربعة عشر حديثاً، وروى عنه تفسير القرآن المشهور بتفسير علي بن إبراهيم، ويتميز هذا التفسير بأنه يفسر القرآن حسب كلام المعصوم ( في الجملة.. وهذا الطريق أي تفسير القرآن من طريق المعصوم هو الطريق السليم لمعرفة مقاصد القرآن. ويعود بلا شك هذا العدد الكبير من الروايات إلى كونه معاصرا لثلاثة من الأئمة ( وقد تلقى منهم مباشرة، كما تتلمذ وأخذ عن عدد من أعيان أصحاب الأئمة ( فهو يعتبر تلميذ يونس بن عبد الرحمن وهو ممن اجتمع عندهم من علوم الأئمة الشيء الكثير، وآلت إليه رئاسة الفقه في عصره، وتفوق على زملائه في كثرة رواياته، وفي حسن اجتهاده وفقهه،كذلك روى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، والحسن بن محبوب، والحسين بن سعيد الأهوازي، وصفوان بن يحيى، وعبد الرحمن بن الحجاج وعبد الله بن جندب، ونظرائهم من مشاهير أصحاب الأئمة (. وقد خلف كتابين، هما النوادر، وكتاب قضاء أمير المؤمنين (.. لكننا من خلال النظر إلى ما تركه ابنه علي من مصنفات يمكن أن نقدر الثروة العلمية التي كان عليها الأب، ذلك أن أكثر روايات الابن عن المعصومين، هي عن طريق الأب إبراهيم بن هاشم. أما علي بن إبراهيم فقد صنّف وأكثر فله من الكتب: 1- كتاب التفسير (المعروف) 2- كتاب الناسخ والمنسوخ 3- كتاب قرب الإسناد 4- كتاب الشرائع
--> 258 )بحار الأنوار 50/ 86.